الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
216
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية . . . التوكل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين . فالتوكل صفة العوام ، والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص . . . التوكل صفة الأنبياء ، والتسليم صفة إبراهيم عليه السلام ، والتفويض صفة نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الله الهروي : « التوكل وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : التوكل مع الطلب ، ومعاطاة السبب على نية شغل النفس ونفع الخلق وترك الدعوى . والدرجة الثانية : التوكل مع إسقاط الطلب ، وغض العين عن السبب اجتهاداً في تصحيح التوكل وقمع تشرف النفس وتفرغاً إلى حفظ الواجبات . والدرجة الثالثة : التوكل مع معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من علة التوكل ، وهو أن يعلم أن ملكه الحق تعالى للأشياء ملكة عزة لا يشاركه فيها مشارك فيكل شركته إليه ، فإن من ضرورة العبودية أن يعلم العبد أن الحق هو مالك الأشياء وحده » « 2 » . ويقول الإمام أبو حامد الغزالي : « [ التوكل ] ثلاث درجات : الدرجة الأولى . . . وهو أن يكون حاله في حق الله تعالى والثقة بكفالته وعنايته كحاله في الثقة بالوكيل . الثانية وهي أقوى : أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل مع أمه ، فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها ولا يعتمد إلا إياها . . .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 132 131 . ( 2 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 44 .